أقتراح للقضاء على شحة المياه

رسول عدنان
لا أعرف أيّهما أكثر قذارة في الجوار — تركيا أم أسرائيل ؟ تركيا تخصص 15 % من ميزانيتها لبناء المزيد من السدود ضاربة عرض الحائط بحصص العراق و سوريا حتى لم تبق من حصة العراق الآ اقل من 20% و هي لا تكفي حتى الى مسير النهر أي لجعل دجلة و الفرات يبدوان على شكل نهرين حقيقين و ليس سواقي – – و بما أنّ الحكومة عاجزة بل عاجزة تماما و مغلولة الأيدي و لا تستطيع حتى مفاتحة تركيا بالكف عن بناء السدود التي تكاد تخفي أنهار العراق تماما – – فأنني أضع أمام الحكومة هذا المقترح – رغم أنني لست خبيرا مائيا” – أنني أقترح أعادة تدوير المياه الذاهبة الى شط العرب أي سحب هذه المياه و أعادتها الى دجلة و الفرات منذ دخولهما الأراضي العرقية عن طريق سحب المياه بأنبوبين واحد يذهب الى بداية دجلة و الآخر الى بداية الفرات — لأنّ مياه النهرين عندما يصبان في شط العرب يذهبان هدرا الى الخليج و بلا فائدة و لا توجد أي فائدة حتى لأهالي محافظة البصرة لا من خلال مياه الشرب و لا من خلال مياه السقي – – فلماذا ندع هذه الكمية الكبيرة من المياه تذهب الى الخليج و لا نستفد منها – – هنالك مشروع عظيم بين أسرائيل و الآردن لملآ البحر الميت بسحب مياه من البحر الأبيض المتوسط لتعويض النقص الهائل في مياه البحر الميت و هو مشروع قائم – – طيب لماذا لا نعمل مشروعا مماثلا لملآ نهريّ دجلة و الفرات بمياههما الذاهبة هدرا و بلا فائدة الى الخليج – – عندما كنت أعمل بالتدريس في ليبيا منذ عام 1994-1999
كان هنالك مشروع النهر الصناعي العظيم الذي شيّده القذافي و الذي يستخرج المياه الجوفية و بكميات هائلة و بمضخات عملاقة و عبر أنابيب عملاقة أيضا لتصب بخزانات عملاقة و من ثم يتم توزيعها – – هذا المشروع فشل بسبب غباء القذافي لأنّه أصرّ على جعل الأنابيب أنهار تجري من تحت الأرض – ضاربا عرض الحائط بنصائح الخبراء و الفنيين و الأمم المتحدة – و الذين نصحوه لجعله أبوب فوق الأرض و ليس تحتها و لكن الرجل كان يبحث عن أعمال تخلده – – أي المشروع أخذ طابعا أعلاميا محضا و ليس طابعا وطنيا أستثماريا لذلك أنفجر قرب مدينة بني غازي هذا الأنبوب – – لكن المسألة مختلفة في وضع العراق أوّلا أننا سوف نسحب المياه عبر أنبوب يشبه أنبوب تصدير النفط أي فوق الآرض و لا نحتاج الى خزانات لأن ( دجلة و الفرات ) هما الخزانان و المسألة هي فقط أعادة تدوير للمياه التي سوف تصب بالخليج فقط – – بقي شيء قد يسأل سائل : لكن هذا المشروع سوف يشجع تركيا على التمادي ببناء المزيد من السدود و هنا أقول أولا” ليس لدينا أية ورقة للضغط على تركيا و ثانيا لا يوجد أي قانون في الأمم المتحدة أو مجلس الأمن يفرض عليها أحترام حصة الدولة المتشاطئة و ثالثا” مهما بلغت عنجهية الأتراك فهم لا يستطيعون قطع المياه بشكل نهائي — أين سيمضون بهذه المياه و أيضا لا يستطيعون تغيير مجرى النهرين لأنها ستكون بمثابة أعلان حرب و بالتالي حتى نسبة 20 % ستكون كافية اذا بدأنا بأعادة تدوير المياه و هو مشروع ذو تكلفة قليلة – -بل حتى نستطيع بناء سدا عملاق يتم تخزين هذه المياه و من ثم ملأ دجلة و الفرات من هذا السد الذي ستكون مياهه من المياه المدورة أي المسحوبة من أخر نقطة قبل أن تصل الى شط العرب — منسوب شط العرب لن يتغير مطلقا لأنه مرتبط بالخليج لذلك يجب أن يكون السحب من أخر نقطة قبل وصولهما الى شط العرب – –