عقب خلوة مع عون .. الحريري يعلن تريثه في المضي بأستقالته

 

أعلن رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري الأربعاء من القصر الرئاسي تريثه في المضي بتقديم استقالته رسمياً بعد نحو ثلاثة أسابيع على إعلانها، وجاء قراره “تجاوباً مع طلب الرئيس ميشال عون بإجراء المزيد من المشاورات.”

 

وقال الحريري في كلمة مذاعة تلفزيونيا “عرضت استقالتي على الرئيس عون وطلب مني التريث فأبديت تجاوبا مع هذا التمني آملا أن يشكّل مدخلا جديّا لحوار مسؤول”.

 

وقدم الحريري تحية تقدير وامتنان لجميع اللبنانيين الذين غمروه بمحبتهم قائلا” اؤكد على التزامي التام بالتعاون مع الرئيس عون لمواصلة النهوض بلبنان ولحمايته”.

 

واضاف الحريري: وطننا يحتاج في هذه المرحلة إلى جهود إستثنائية من الجميع ووجوب الإلتزام بسياسة النأي بالنفس عن النزاعات الإقليمية وكل ما يسيء إلى العلاقات الاخوية مع الأشقاء العرب”.

 

ولفت الحريري إلى التعاون التام مع عون، كما شكر رئيس مجلس النواب نبيه بري وحكمته وتمسكه بالدستور.

 

وأمل الحريري بعد لقائه رئيس الجمهورية في بعبدا أن يشكل موقفه مدخلاً جديّاً لحوار مسؤول لمعالجة المسائل الخلافية. وأكّد الحريري الالتزام التام بالتعاون مع الرئيس عون لحماية لبنان من “الحروب والحرائق المحيطة” في المنطقة.

 

ويأتي تصريح الحريري عقب “خلوة” جمعته مع الرئيس اللبناني في القصر الرئاسي في بعبدا.

 

وأفاد مراسل “الميادين” أنّ الخلوة أتت بعد اجتماع ثلاثي ضمّ عون والحريري وبري عقب انتهاء العرض العسكري الاحتفالي بعيد الاستقلال في لبنان.

 

وكان الرئيس اللبناني ترأس العرض العسكري في جادة شفيق الوزان في بيروت لمناسبة الذكرى الرابعة والسبعين للاستقلال بحضور رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري ورئيس مجلس النواب نبيه بري ووزراء ونواب لبنانيين وشخصيات سياسية وعسكرية.

 

وقدم الحريري في الرابع من تشرين الثاني/نوفمبر، في خطاب متلفز بثته قناة العربية السعودية استقالته من منصبه بشكل مفاجئ، موجهاً انتقادات لاذعة الى كل من إيران وحزب الله اللبناني، أبرز مكونات حكومته.

 

وأثارت الاستقالة صدمة كبيرة لدى حلفائه وبيته الداخلي كما لدى خصومه، خصوصاً أنها تزامنت مع حملة اعتقالات غير مسبوقة في الرياض طاولت أكثر من مئتي شخصية سعودية بارزة.

 

وأثمرت وساطة فرنسية قادها الرئيس ايمانويل ماكرون انتقال الحريري السبت بعد أسبوعين من استقالته من الرياض الى باريس، ثم توقف الثلاثاء في القاهرة حيث التقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، قبل أن ينتقل الى لارنكا في طريقه الى بيروت.

 

ورفض الحريري فور وصوله إلى بيروت ليلا الإدلاء بأي تصريحات للصحافيين مكتفياً بتوجيه كلمة “شكراً” للبنانيين، في وقت نظم مناصروه مواكب سيارة في شوارع عدة في بيروت وأقاموا تجمعات احتفالية مرددين شعارات داعمة له.

 

وقال أحد مناصريه عبر قناة محلية “ليعرف الجميع، لا يمكن أن يأتي رئيس حكومة إلا سعد الحريري”.

 

وأضاف آخر “سعد الحريري ليس رئيس حكومة لبنان فحسب، إنه زعيم”.

 

وكرر الحريري الثلاثاء الإشارة الى أنه سيطلق من بيروت مواقفه السياسية بعد لقائه عون، لناحية استمراره في الاستقالة أو تراجعه عنها، من دون الاعلان حتى اللحظة عن موعد رسمي.

 

وعنونت صحيفة “لوريان لو جور” الناطقة بالفرنسية في عددها الأربعاء “ساعة الحقيقة تدق اليوم” لافتة الى أن الحريري “سيعقد لقاء صريحاً مع الرئيس (عون) بشأن موضوع استقالته التي يفترض أن يقدمها رسمياً اليه اليوم”.

 

ورغم الانقسام بين القوى السياسية اللبنانية إزاء ملفات عدة داخلية وخارجية، تحولت عودة الحريري مطلباً جامعاً. وصعد عون مواقفه تجاه السعودية، مؤكداً أن لبنان لن يقبل بأن يبقى رئيس حكومته “رهينة لا نعلم سبب احتجازه” في الرياض، على رغم نفي الأخيرة ذلك.

 

وخلال وجوده في السعودية، بقي الحريري بعيداً عن الأضواء، واكتفى ببضعة تغريدات ومقابلة تلفزيونية واحدة، أكد خلالها مراراً أنه “حر” في تنقلاته دحضاً للشائعات التي تناولت ظروف اقامته.

 

 

 

خيارات الحريري

 

وتُعد استقالة الحريري المفاجئة من خارج لبنان سابقة في الحياة السياسية اللبنانية، إذ يقضي العرف بأن يتسلم رئيس الجمهورية الاستقالة خطياً من رئيس الحكومة خلال لقاء يجمع بينهما.

 

وفي حال أصر على استقالته، لن يجد رئيس الجمهورية خياراً سوى القبول بها، لتنتقل الحكومة الى مرحلة تصريف الأعمال، حيث تتابع تسيير الأمور الملحة والضرورية فقط.

 

ويبدأ عون إثر ذلك استشارات نيابية مع كافة الكتل النيابية، يختار بناء على نتائجها الشخصية التي سيكلفها تشكيل الحكومة.

 

في حال اختارت الغالبية الحريري مجدداً، يعيد رئيس الجمهورية تكليفه مرة أخرى تشكيل حكومة جديدة.

 

وقد يتيح هذا الخيار للأفرقاء السياسيين فرصة للتوصل إلى تسوية جديدة، من شأنها أن تبعد لبنان عن التوتر الإقليمي المتصاعد، على غرار التسوية التي أوصلت الحريري قبل عام الى رئاسة الحكومة وأتت بعون رئيساً للبلاد.

 

وربط محللون هذه الاستقالة بالتوتر المتصاعد اقليمياً بين السعودية وإيران.

 

وفي بيان استقالته، حمل الحريري على ايران وحزب الله متهماً الأخير بفرض “الأمر الواقع″ وعدم الالتزام بمبدأ “النأي بالنفس″ عن النزاعات في المنطقة خصوصاً في اليمن وسوريا.

 

ورفض الحريري وفريقه السياسي على الدوام مشاركة حزب الله عسكرياً في النزاع في سوريا. ولطالما كان الحريري حليفاً للرياض التي كانت تضخ أموالاً ومساعدات على نطاق واسع للبنان لدعم موقف حلفائها.

 

إلا أنه خلال مقابلة تلفزيونية في 12 تشرين الثاني/نوفمبر، بدا الحريري أقل حدة في طرحه وربط تراجعه عن الاستقالة “باحترام النأي بالنفس والابتعاد عن التدخلات التي تحدث في المنطقة”.

 

وأبدى الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله قبل ثلاثة أيام مرونة واستعداداً للتفاهم مع الحريري. وقال “بالتأكيد نحن جميعاً في لبنان ننتظر عودة رئيس الحكومة، وهو بالنسبة لنا ليس مستقيلاً” مضيفاً “عندما يأتي سنرى ونحن منفتحون على كل حوار وكل نقاش يجري في البلد”.

 

ولطالما شكل لبنان ساحة تجاذبات بين القوى الإقليمية وخصوصاً سوريا، السعودية وإيران.

 

ويقوم النظام اللبناني على تقاسم السلطة وفق حصص طائفية وعلى “ديموقراطية توافقية” تضمن منذ العام 1943 المشاركة في الحكم بين المسلمين والمسيحيين.A.N