أنقذوا المرأة من الأعراف والتقاليد المريضة

ياسر سمير اللامي
مايميز المجتمعات عن بعضها البعض، هو تمسكها بأعراف وتقاليد وقيم مجتمعية توارثتها في أغلب الأحيان من الأباء والأجداد، وكل منها يمتاز بنكهة تختلف عن النكهة التي يتمتع بها مجتمع أخر.
ويلعب الأحفاد دورا كبيرا في التمسك بتلك القيم، ويعمدوا إلى تلقين أولادهم بتلك القيم ويحثهوهم في الوقت ذاته على الإلتزام بها كأحد ثوابتهم المجتمعية، لا بل يصل الأمر إلى إجبارهم في الغالب للالتزام بما سار عليه الأجداد، وبوجود المخالفة لها ينبذ الشخص الذي جاء بتصرف يتعارض مع تلك القيم والأعراف لكي يصبح بعد المخالفة مرتكبا لجريمة لايمكن مسامحته عليه إلا بعد أن يذعن لما تعارف عليه.
إن التقاليد والأعراف المجتمعية، تكون نتاج أعمال وأفعال دأب مجتمع معين على تطبيقها في أوقات وأماكن محددة، كالتقاليد التي تحكم إجراء مراسيم الزواج والوفاة والأعياد وغير ذلك من المناسبات.
وكثير من تلك التقاليد محمودة وتعطي نتائج تميز أفراد هذا المجتمع عن غيره، ولكن المجتمع قد يحمل داخله أفعال وتقاليد لاتنسجم مع العقل والدين والفطرة، فهي تخالف كل ذلك.
وإذا ما تم التدقيق فيها، نصل لنتيجة مفادها أنها مجرد عرف تعارف المجتمع على الإلتزام به دون وجود دليل يؤكد صحة الفعل ذلك وتطابقه مع ماينسجم مع العقل البشري.
إن النساء هن أكثر المتضررات من تلك التقاليد والأعراف السلبية، خصوصا في المجتمعات الشرقية لعدة أسباب منها، إن تلك المجتمعات تعطي مساحات واسعة لنفوذ الرجل وتعدم بالتالي أي وجود للمراة، كما إنها تميل إلى اعتبار النساء بمرتبة ثانية ما بعد الرجال، كما تؤمن بأن على المراة الطاعة فقط.
ومن بين تلك الأعراف مايتعلق بالعنف الأسري ضد النساء، الذي يصل إلى مرحلة ضربهن والاعتداء عليهن دون وجه حق، حيث دأب المجتمع على تشجيع الفرد على ضبط إيقاع المرأة عن طريق إستخدام وسيلة الضرب والإهانة، واعتبار من يأتي بذلك أنموذجا للرجل الحاكم لسلطتة الدكتاتورية داخل بيته، ولكن هذا الأسلوب لاينم إلا عن ضعف شخصية الرجل وعدم تمتعة بحنكة إدارة بيته وضبط التصرفات فيه وتوجيه نحو جادة الصواب.

إن استفحال ظاهرة العنف ضد المراة، قد أوجد القانون العراق لها قواعد وعقوبات حاول من خلالها ردع المخالفين ولكن طبيعة المجتمع لاتسمح، فالقانون بقى حبرا على ورق كون إن أغلب من يتعرضن للعنف لايتمكن من المطالبة بحقوقهن بل يكتفيان بما يفرضه عليهما العرف من تصرفات، ترجع حسم هكذا أمور إلى من هم ماسكين للقول الفصل.
وأمام كل ذلك لا يسعنا إلا أن نوجة دعوة لكل المؤسسات الدينية، والمجتمعية، والثقافية، ورجال العقل والمنطق، أن تأخذ دورها المحوري في حث المجتمع على نبذ تلك الظاهرة، وتحميل من يتخذها منهجا له في حياته لتصورات مريضة داخل عقله كافه التبعات المجتمعية والقانونية، وأن نمقت تصرفة بشتئ أنواع السبل لكي يردع، وبذلك سنحقق نجاحين مهمين هما، ردع خاص لنفس الفاعل، وردع عام لجميع أفراد المجتمع.