“مضاجعة الوداع”.. آخر الفتاوى الشاذة تثير جدلًا واسعًا

 

لا تنقطع الفتاوى الغريبة في عالمنا العربي تقريبًا، وبالأخص في المغرب ومصر، وجزء واسع منها مركز على العلاقات الجنسية. آخرها يتعلق بفتوى لصبري عبد الرؤوف، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، الذي أفتى بجواز معاشرة الزوج لزوجته الميتة، في إطار ما يسمى نكاح أو مضاجعة الوداع.

تبدو هذه الفتوى غريبة للكثيرين ولغيرهم مقززة، إلا أن الأزهري صبري عبد الرؤوف، ذهب إلى أنه “يجوز للزوج الذي يضاجع زوجته وهي ميتة، ولا يقام عليه الحد أو أي عقوبة”. مبررًا رأيه بأن “المرأة الميتة في النهاية تبقى زوجته”، موضحًا أن “هذا الفعل موجود غير أنه يبقى نادرًا”.

وقد أثارت هذه الفتوى جدلاً واسعًا في مصر، خصوصًا بعدما ظهر صاحبها في أحد البرامج الدينية على إحدى القنوات الخاصة المصرية، مبررًا فتواه. مما دفع المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام المصري إلى إصدار قرار بمنع ظهور صبري عبد الرؤوف على شاشات التلفزيون، ومنع استضافته فى المحطات الإذاعية، إضافة إلى ذلك استدعت جامعة الأزهر صبري عبد الرؤوف للتحقيق معه.

وأثارت هذه الفتوى الكثير من الجدل في مواقع التواصل الاجتماعي، حيث عبر نشطاء مصريون عن استغرابهم أساسًا. وكتبت أمينة محمد في صفحتها على موقع “فيسبوك”: “معاشرة الزوج لزوجته الميتة حلال.. حتى البهائم لا تفعل هذا ثم أين حرمة الميت؟”.

سخر البعض من وسائل الإعلام التي تروج لهذه الفتاوى على أساس أنها مسلمات، بينما ذكّر آخرون أنه ذات الشيخ الذي شن حملة استهجان لسماح تونس بزواج المسلمة من غير المسلم، ساخرين: “يا ريت التوانسة يتعلموا من منارة الوسطية ويفهموا الدين صح”.

وفي الواقع ليست فتوى “مضاجعة الزوجة الميتة”، الفتوى الوحيدة الشاذة لبعد الرؤوف، فمن أشهر فتاويه أيضًا مؤخرًا جواز تصوير العلاقات الجنسية بين الزوجين، وأخرى حول خيانة المرأة لزوجها عبر الإنترنت، حيث أكد الداعية، في هذا السياق، أن ذلك لا يفسد عقد الزواج بينهما، إضافة إلى عديد الفتاوى الأخرى، التي يعتقد الكثيرون أنها صارت عائقًا أمام توجه العقل العربي نحو مواضيع مهمة وتستنزفه.

ويذكر أن فتوى مضاجعة الزوج زوجته وهي ميتة، تعود بالأساس، ومنذ سنوات، للداعية المغربي عبد الباري الزمزمي، الذي أفتى قبل ست سنوات أن “الدين الإسلامي يبيح ممارسة الجنس على الجثث، بشرط ارتباط الطرفين بعقد قران قبل الموت”. ونفى أن يكون الموت مرادفًا لللطلاق، كما يؤكد بعض علماء الدين الآخرين، وأن لا دليل سواء في القرآن أو في الأحاديث النبوية على ذلك، معتبرًا أن الزواج يبقى قائما حتى بعد الممات.

وعبد الباري الزمزمي، وهو شيخ مغربي معروف، قبل وفاته السنة الماضية، كان يرأس الجمعية المغربية للدراسات والبحوث في فقه النوازل. وله العديد من الفتاوى الغريبة والمثيرة للجدل.

 

شيماء بخساس