لا تستح ممن لا يستحي منك

الكاتب هاشم العقابيهاشم العقابي
مع ان الحياء صفة جميلة، لكنه كأي سلوك آخر اذا زاد عن حده انقلب ضده. وانه ،كما الخجل، قد يتحول الى مرض يجعل صاحبه عرضة للنصب عليه واللعب بمقدراته. لذا تجد العراقيين قد أجازوا لك رفع الحياء أمام من لا يستحي منك فخولوك ان لا تستحي منه لأنه أصلا عديم الحياء.
وعديمو الحياء لهم طبقاتهم كما الكذابون واللصوص على درجات. ففيهم من لا يستحي قليلا وفيهم من باع وخلّص فتجده يفعل ما يشاء حيث لا ربّ له ليخافه ولا ضمير عنده ليردعه. أشدهم من لا يستحي من الناس فتراه يضحك على عقولهم.
أمس طالعت تصريحا لسياسي، يفترض انه تقاعد الى الأبد بعد ان أقيل من موقعه “الكبير” لسوء تصرفاته ومن بينها عدم حيائه، قال فيه ان “المصالحة يجب أن تبدأ من المكونات وليس بين السياسيين”. برأيه ان يتصالح الناس مع بعض أولا ثم تتصالح الكتل السياسية فيما بينها.
لو فرشنا تصريح الأخ على أرض الواقع فمعناه ان نأخذ أهالي محافظة ذات غالبية شيعية كالعمارة مثلا، ونذهب بهم بلوريات الى محافظة ذات غالبية سُنية كالرمادي، ليتصالحوا بعد ان يشربوا القهوة المرة ويلعبوا الجوبي. وبالمقابل نجهز بيكبات لنقل أهل تكريت رجالا ونساء وشيوخا وأطفالا وننحدر بهم صوب الناصرية حيث الطابك والسمج وبيتزا الزوري. يا عمّ لو كان الأمر بهذه البساطة لشال حسين نعمة السلف على رأسه ومشى به من زمن لصاحبة القلب القاسي وحل مشكلته قبل نصف قرن.
من يرى الشعب العراقي بلا عقل فيحدثه بما لا يليق ظانا انه سيصدقه فليتحملني لو قلت وأقو له: فكنه من اصنانك وما نريد بخورك فالذي فينا مكفينا