تصريحات مهدي الغراوي ومهزلة سقوط موصل

د .سوزان ئاميديد .سوزان ئاميدي

إن المتابع لتصريحات مهدي الغراوي قائد عمليات نينوى حول الانهيار المفاجئ للجيش العراقي وسقوط الموصل بيد داعش لا يتردد قيد انملة في وصفها بالمهزلة . وأنها عار على تاريخ الجيوش وتحديدا تاريخ قيادة الجيوش .فما حصل حسب تصريحات الغراوي كان شيئا في غاية الغرابة , وبامكاننا القول ان الجيش في الموصل كان عبارة عن قيادات عسكرية غير منسجمة لا مع بعضها ولا مع غيرها وكان الجميع مختلفين فيما بينهم وكانت قيادة هذه الفرقة لاتمتثل لاوامر قياداتها وحتى الضباط يعملون بشكل منفرد من دون الرجوع الى قيادة العمليات , وكان أعداد الجيش لا يتعدى المئات او اقل من ذلك , وكان اكثر من خمسين بالمئة من كل فيلق مجازا , كما كانت اسلحة الجيش قليلة وبائسة وكان العتاد قليلا بشكل خطير والأخطر من ذلك ان قسما كبيرا منه كان عاطلا وغير صالح للعمل , أما الاتصالات بين القيادات العسكرية فكانت اكثر غرابة اذ كانت تفتقد لابسط اساليب التقنيات العسكرية فضلا عن افتقادها لابسط مستلزمات السرية المطلوبة في اي عمل عسكري , وعلى سبيل المثال : كانت الاتصالات التلفونية والتي استعملتها القيادات العسكرية واضحة ومباشرة وغير مشفرة .
وفي الحقيقة فان تصريحات الغراوي عن الجيش في الموصل تشير اشارة واضحة الى ان الجيش كان ضعيفا جدا في العدة والعدد والتقنيات والامكانيات وكانت تفتقد للقيادات الوطنية .
وبالتالي فان النتيجة المتوقعة لجيش يعيش هذه الحالة من الضعف والانحلال هي الهزيمة في اول مواجهة عسكرية لذلك فان الهروب امام عصابات داعش الإرهابية كان أمرا متوقعا خاصة وان الموصل كانت في الاصل في عداد المناطق المنتفضة ضد الحكومة الاتحادية بمعنى ان المواطنين فيها لم يكن لهم اي استعداد للوقوف مع الجيش والتعاون معهم لحماية مناطقهم من داعش .
لقد جاءت تصريحات مهدي الغراوي عن الجيش في الموصل وهزيمته النكراء أمام داعش ومن ثم سقوط الموصل بيد هذه العصابات الإرهابية لتثير تساؤولات كثيرة منها : أين هي الاموال الهائلة التي ادعت حكومة المالكي انها قد صرفتها على الجيش ؟ . ما حقيقة الادعاءات حول الاسلحة الكثيرة والحديثة التي تركت بيد داعش والتي تتميز بالتقنية العالية ؟وقد أنكر الغراوي وفند هذا الزعم وبشكل واضح لايقبل التأويل . من المسؤول عن سقوط الموصل حسب تصريحات مهدي الغراوي ؟ وما هي مسؤولية المالكي كونه القائد العام للقوات المسلحة ؟ وماذا عن تصريح علي الاديب في قناة العباسية عندما قال : وصل خبر الى مكتب القائد العام للقوات المسلحة باقتراب داعش من الدخول الى موصل فرد المالكي :دعوهم يدخلون ليعرف اهل الموصل من هي داعش فلعلهم يتأدبون ويتوبون ويعودون لرشدهم ؟ ! .