1 مشاهدة

قانون البطاقة التموينية انوار الحكيم


قانون البطاقة التموينية

انوار الحكيم

ان موضوع البطاقة التموينية قضية لا تنتهي , وأصبح للعراقيين تاريخ طويل مع قضية البطاقة التموينية فلقد تغيرت الأنظمة ولم تتغير البطاقة التموينية ومشاكلها والمفارقة ان البطاقة التموينية تستخدم في الدول ولدى الشعوب الأخرى لتنظيم عملية توزيع الغذاء حينما يكون شعب من الشعوب في ظروف الحرب او ظروف الأزمات ’ لكن ان تتحول الى سياق في الحياة الاعتيادية للناس فهذه ظاهرة فريدة من نوعها في المنطقة , ولكن البطاقة التموينية أصبحت جزء من حياة ابناء الشعب العراقي وهي موضوع يدعو الى الازعاج المستمر للمواطنين للعديد من الاشكاليات والتلكؤات التي تحصل فيها , ومن المستغرب ان تكون البطاقة التموينية وثيقة تطلب جزء من الوثائق في تمشية الأمور وفي المعاملات الادارية الحكومية وحتى غير الحكومية لتتحول الى وثيقة قومية تؤكد الانتماء العراقي للمواطنين من خلال البطاقة التموينية وهذا شيء يدعوا الى الاستغراب الكبير فلا تنجز أي معاملة الاّ بتقديم بطاقة تموينية وصولا الى فتح حساب في مصرف او تسجيل ابن في مدرسة او الدخول في دورة عامة وفي أي قضية يقال هات لنا بنسخة من البطاقة التموينية وما هو المستغرب ان هناك أكثر من مليوني عراقي يعيشون في المهجر مهاجرين او يعملون في تلك البلدان وهؤلاء يعودون الى وطنهم ولديهم معاملات  فلا تمرر معاملاتهم الا بتقديم البطاقة التموينية وهو لا يحتاج اليها ، مليونين مهاجر يرغمون ويجبرون على إصدار هذه الوثيقة وبالتالي تخصيص حصة تموينية لهم وهم يغادرون البلد ولا يحتاجون الى هذه البطاقة والى هذه الحصة فيقدمونها لأصدقائهم والى أقاربهم لأنها مفروضة عليهم ، أيّ عدالة هذه وأيّ حكمة في مثل هذا الموقف ان هناك ثلث ابناء الشعب العراقي تحت خط الفقر ويحتاجون الى حصة مضاعفة ومحسنة من البطاقة التموينية لا تقدم لهم فيما انها تنفق على مليوني مهاجر في الخارج ميسورين الحال في الداخل وعددهم قد لا يكون قليلا وهكذا تقدم الحصة الى من لا يحتاج أليها وتحجب المستوى المحسّن ممن يحتاج إليها ولو كان تحجب عن من لا يحتاج اليها وتحسّن وتزيد لمن هو محتاج اليها من المعوزين من الفقراء وذوي الدخل المحدود كنّا قد حققنا نجاحا وقدمنا حصة كاملة دون ان نرهق ميزانية الدولة العراقية بميزانيات إضافية ان ذلك بالأمر الصعب وليس بالأمر المستحيل ولكنه يتطلب تجاوز الروتين القاتل ويتطلب التفكير بوسائل تخدم المواطنين وتسهل حياتهم ، إنني ادعوا السادة والسيدات أعضاء مجلس النواب للنظر بهذا الملف الحساس والمهم وتعديل مشروع قانون بخصوص البطاقة التموينية نوعيتها ومستحقيها الى غير ذلك حتى نتمكن ان نقدم حصة كاملة ومحسنة بنفس هذه الميزانيات دون ان نرهق ميزانية الدولة ودون ان يحرم الفقراء والمعوزين من حصة كاملة ولا بد من الابتعاد عن أجواء المناقصات المشبوهة التي طالما يجري الحديث عليها وشبهات الفساد الكبيرة التي أصبحنا نستمع اليها كثيرا إعلاميا ونيابيا فيما يخص البطاقة التموينية وطريقة توفيرها وتوزيعها على المواطنين .