7,222 مشاهدة

سني ام شيعي .. مع الحكومة ام ضدها اسئلة داعش في أبو غريب، الاسم والانتماء يحددان ملامح حياة المواطنين من جديد

صدى الحقيقة 

زعيم القاعدة في المغرب داعشفي ذروة العنف الطائفي الذي ضرب العراق عامي 2006 و2007، فتحت الجماعات المسلحة النار وقتلت المدنيين عند نقاط تفتيش زائفة لسبب واحد هو انتماؤهم لهذه الطائفة أو تلك.

شهد القتل على أساس الهوية الذي كان يتم على أيدي الجماعات المسلحة وهو أحد الأسباب الرئيسية للوفاة والنزوح في ذلك الوقت انخفاضاً في السنوات التالية في الوقت الذي تحسنت فيه الحالة الأمنية العامة في العراق.

غير أنه في الأشهر الأخيرة، رفعت التفجيرات الانتحارية وتفجيرات السيارات الملغومة مستويات العنف في العراق إلى أعلى مستوى لها منذ خمس سنوات. وقد سجل موقع رصد “ضحايا حرب العراق” أكثر من 7,000 حالة وفاة من المدنيين منذ بداية هذا العام.

ويقول خبراء أمنيون أن الاغتيالات التي تتم على أساس الهوية وحوادث الاختطاف والتهديدات بالقتل قد شهدت أيضاً ارتفاعاً طفيفاً، لكنها لم تصل الى المستويات المسجلة في 2006-2007.

ويعتبر هذا التطور بالنسبة للمواطن (عاشور عبد الحسين) البالغ من العمر 34 عاماً، الذي يسكن منطقة أبو غريب (غربي العاصمة) أمراً قد شهده من قبل. فقد فر من العاصمة بغداد في 2006 بسبب المخاطر التي كانت تُشكلها الجماعات المسلحة، وعلى الرغم من أن عائلته تتكون من الطائفتين السنية والشيعية، إلا أن اسم عاشور يرتبط بشكل كبير بالمذهب الشيعي للإسلام.

اضطر عاشور قبل أربعة أشهر، إلى الفرار مرة أخرى ، “بعدما شهد جريمة قتل وقعت في مكان قريب جداً من منزله،”لقد كانت بغداد في عام 2006 كالجحيم، كنا نغلق الأبواب في الساعة الثانية ظهراً، ونبقى داخل المنزل لأنه الوقت الذي تبدأ به السيارات تجوب الشوارع سواء لخطف أو قتل المواطنين”.

ويضيف “من المحزن أن المئات أو حتى الآلاف لا يتوفر سجل دقيق للابرياء الذين تعرضوا للتعذيب والقتل على يد الجماعات المرتبطة بالقاعدة في منطقة أبو غريب ولديهم مقولة (إما أن تكون معنا أو تكون عدونا)”.

لقد عدت ذات يوم إلى البيت ووجدت أسرتي مجتمعة وقالوا ‘لقد حصلنا على تأشيرة لك ولشقيقتك والتي كانت تعمل في القطاع الحكومي في ذلك الوقت، كان كل من يعمل لدى الحكومة مستهدفاً فأخبرتهم أنني لا أريد أن أتركهم، فقالوا ‘يمكننا البقاء على قيد الحياة ولكن عليك مغادرة البلاد بسبب الاسم الذي تحمله”.

أقمت في أربيل عامين عاصمة المنطقة الكردية شبة المستقلة بشمال العراق، ولم يتبق أحد في بغداد فقد هجرها الجميع فأصبحت مثل المنطقة العازلة. كانت أربيل أكثر المناطق أماناً في ذلك الوقت.

تحسن امنيوبحلول عام 2008، استقرت الأمور وتضاءل وجود الجماعات المسلحة وتبدلت الظروف مرة أخرى، فعدت إلى بغداد وتمكنت أيضاً من العمل في القطاع الحكومي في مجال تكنولوجيا المعلومات.

كان المدير الرئيسي سعيداً جداً بعملي ولكن المدير الأخر كان يقول، عندما نكون وحدنا “لا يجب أن تكون هنا… أنت لست محل ترحاب هنا”.

وقد قال لي ذات يوم “لديك أم وأب مسنين، ألا ينتابك القلق من أنهم قد يشتاقوا لك في يوم ما؟ ربما يقتلك شخص ما في يوم من الأيام وربما لن تعود إلى العراق أبداً”. عدت يومها إلى المنزل وقررت أن أستقيل، ولم أعد إلى هذا المكان مرة أخرى.

وفي العام الحالي (2013) بدأ القتلة في منطقة أبو غريب باستهداف المواطنين ممن لهم أعمال تجارية صغيرة في الحي الذي أسكن فيه، مثل الأسواق الصغيرة والبقالة أو الحلاقين.

وفي مارس، عقب غروب الشمس، أعطتني زوجتي قائمة من الأشياء لشرائها من السوق. اصطحبت ابنتي معي لأنها تحب الذهاب إلى السوق، حيث يقع المتجر الذي قصدناه مقابل منزلنا على بعد 20 متراً تقريباً.

سمعنا حينها طلقات نارية … وعندما عبرت الشارع، رأيت الكثير من الناس وقد أخبروني أن صاحب المحل قد قتل للتو.

أخبرت زوجتي أن الخطر يقترب، وأنه كالنار التي تقترب شيئاً فشيئاً، فقلت “لست خائفاً على نفسي بل على أطفالي، ولذلك وجب علينا الرحيل”.

من بغداد إلى أربيل

غادرت بيتي في بغداد وتركت أغراضي هناك، إلى كردستان العراق لا نملك شيئاً، لأننا كنا بحاجة إلى تصريح من قيادة عمليات بغداد لنقل ممتلكاتنا إلى محافظة أخرى، ولكن لا يمكنني دخول ذلك المكان، فهو مكان خطر للغاية بالنسبة لشخص يحمل اسماً كاسمي في هذا المجمع.

فاضطررت للبدء من نقطة الصفر في أربيل، كنا ننام على الأرض ونأكل الأغذية المعلبة لأنه لم يكن لدينا أدوات للطهي وخلال فصل الصيف الحار لم يكن لدينا جهاز للتبريد – بالكاد تمكنا من البقاء على قيد الحياة، لكنني استطعت الحصول على عمل وقمنا بشراء بعض السجاد الأسبوع الماضي.

لا يمكننا أن نعود إلى بغداد، ففي يوم ما، كنت جالساً على مكتبي في أربيل عندما تلقى زميلي مكالمة هاتفية ورأيت وجهه يتجهم، وسألته ‘هل كل شيء على ما يرام؟” فقال أن قوات آسايش (قوات الأمن الكردية) قد تعرضت لتفجيرات، فشعرت على الفور بالقلق على عائلتي.

“شعرت أنني قد عدت مرة أخرى إلى نفس المكان الذي غادرته، وانهارت كل آمالي تماماً وكأنما رسمت صورة على مرآة ثم تحطمت المرآة.

كان لدى معظم العاملين في الشركة هذه النظرة لسكان بغداد… بدأ الناس في العمل قول أشياء مثل، ‘لقد تغيرت الأوضاع منذ قدومكم إلى هنا… عندما جاء العرب العراقيون عندنا إلى كردستان أساؤوا إلينا، فقد رفعوا أسعار كل شيء.’

أخبرت زوجتي أنني أفكر في مغادرة كردستان. فنحن لسنا آمنين داخل حدود العراق. إنه الشيء نفسه ولكن بطريقة مختلفة: فمن قبل كان اسمي، والآن لأنني عربي.