731 مشاهدة

سد اليسو التركي…الشبح الذي يهدد مياه العراق

صدى الحقيقة

يتوقع الخبراء انخفاضا حادا بحصة العراق من مياه نهر دجلة بنسبة 11 مليار متر مكعب، بسبب بناء سد اليسو من قبل الحكومة التركية، مما قد يتسبب بجفاف الأهوار ومساحات كبيرة من الأراضي الزراعية العراقية.

وقال أحد شيوخ قبائل منطقة الأهوار جنوب العراق عباس سيد صروط لـ”أنباء موسكو”، إنه “في الوقت الذي يكون بناء سد اليسو في تركيا غير مكتمل، يعاني العراق من شحة في المياه نتيجة تقليل الحصص المائية لنهري دجلة والفرات وروافدهما من قبل دول الجوار.”

وأضاف: عندما يتم اكتمال بناء سد اليسو سيزيد من شحة وقلة تلك المياه، مما سيؤثر بصورة كبيرة على البيئة وحياة السكان المعتمدة على الزراعة في منطقة جنوب العراق التي ستعاني من ظاهرة التصحر ونزوح سكاني منها.

وأوضح في حديثه، أن تأثيرات سد اليسو ستكون كارثية على العراق، وستفوق ضررها الناتج من عمليات تجفيف الأهوار من قبل نظام الرئيس العراقي السابق صدام حسين في القرن الماضي.

مواقف خجولة للحكومة العراقية

وذكر سيد صروط أن مواقف الحكومة العراقية “خجولة” اتجاه بناء هذا السد، من حيث مفاوضات أو ممارسة ضغوطات على الحكومة التركية لوقف بنائه، وطالبها بتلويح بالورقة الاقتصادية كعامل ضغط على تركيا في مجال تحديد الحصص المائية لنهري دجلة والفرات.

ويصل حجم التبادل التجاري ما بين العراق وتركيا إلى أكثر من 12 مليار دولار، بينما يصدر العراق أغلب النفط المستخرج من محافظة كركوك عبر ميناء جيهان التركي.

وتابع أن منظمات المجتمع المدني ووجهاء المناطق التي ستتضرر في جنوب العراق والناشطين البيئيين من العراق وتركيا وهولندا وبريطانيا والولايات المتحدة قاموا في العام الماضي بمظاهرة في  مدينة حسن كيف التركية ضد بناء سد اليسو، وهم أقاموا أيضا هذا العام رحلة قافلة “دجلة” التي بينوا خلالها سلبيات سد اليسو وتاثيره على العراق والمناطق التركية.

ويتوقع الخبراء أن انخفاض الحصة المائية ستسبب بجفاف الأهوار جنوبي العراق وتدمير البيئة النباتية والحيوانية فيها، والتي تعتبر موطناً للطيور المهاجرة شتاءً من أوروبا وروسيا، ودمار اقتصاد  السكان المحليين.

وكما أن البحيرة التي سيكونها السد ستغرق العديد من المدن التركية مثل مدينة حسن كيف التاريخية التي تضم آثارا يعود عمرها لـ 10  آلاف سنة ويدمر اقتصاد المدينة المعتمد على السياحة.

تقييم الحالة المائية للمياه العراقية

وقالت المسؤولة في وزارة الموارد المائية العراقية شروق العبايجي لـ”أنباء موسكو” إن “الوزارة تقوم حاليا بتقييم الحالة المائية للعراق، في ضوء قيام تركيا ببناء السدود حاليا، ووضع خطط مستقبلية لاحتواء الأضرار المحتملة”.

وتابعت حديثها قائلة إن “أهمية قافلة “دجلة” تكمن في دراسة عوامل التهديد على النهر، والتوعية البيئية للمجتمعات السكانية المستقرة على ضفافه.”

وقافلة “دجلة” رحلة نظمتها منظمة “طبيعة العراق” وبدأت من مدينة حسن كيف التركية لتنتهي في مدينة الجبايش جنوب العراق.

وقال مدير مكتب منظمة “طبيعة العراق” في الأهوار العراقية جاسم الأسدي لـ”أنباء موسكو” إن سد اليسو هو أحد السدود الكبيرة على نهر دجلة وبدأ العمل به منذ سنوات قليلة، وتم تحويل مجرى النهر، والمباشرة ببناء هيكل السد.

وأفاد أن السد يمتلك طاقة خزنية هائلة بحدود 11.7 مليار متر مكعب، ويبعد عن حدود 65 كم وسيوفر 1600 ميغاواط، ولكن سيغرق 27 مدينة تركية ومنها مدينة حسن كيف  المصنفة ضمن التراث الإنساني لمنظمة اليونسكو.

وحسب إحصائيات منظمة “طبيعة العراق” فإن سد اليسو سيخفض حصة العراق من مياه نهر دجلة من 20.93 مليار متر مكعب في السنة إلى 9.7 مليار متر مكعب في السنة أي بمقدار 11 مليار متر مكعب في السنة.

معارضة شعبية لبناء السد

وتابع الأسدي حديثه قائلا إن بناء السد اصطدم بمعارضة شعبية، حيث قامت نقابة المهندسين المدنيين التركية برفع دعوة في محكمة الشورى التركية ضد هذا السد، حيث لم يدرس الإثر البيئي والثقافي للسد وهذا هو أحد المعايير المهمة الأوروبية.

واستطاعت النقابة أن تكسب القضية في شهر كانون الثاني/يتاير  الماضي ولكن الحكومة التركية تملصت واستطاعت أن تمضي في بناء السد.

وأعرب عن اعتقاده بأن المشروع حين إكماله ستجفف أهوار العراق وخصوصا هور الحويزة الذي يعتمد على نهر دجلة، وكذلك سيهدد الأجزاء الرئيسية من الأهوار الوسطى التي تم اعتبارها كمحمية طبيعية.

وأشار إلى أن “مباحثات العراق لم تثمر منذ عقود طويلة مع جارة تركيا التي تعتبر نهري دجلة والفرات عابرين وليس دوليين مشتركين، بينما تصر الحكومة العراقية على أن لديها الحصة التاريخية من المياه للنهرين.”

وشيدت تركيا في بداية التسعينات من القرن الماضي 22 سدا كان أكبرها سد اتاتورك على نهر الفرات، والذي تسبب في وقتها بانخفاض مستوى نهر الفرات بصورة كبيرة، وتعتزم أيضا بناء سد جديد على نهر دجلة على بعد  27 كم من الحدود العراقية لتوزيع مياه الري لمناطق جنوب شرق تركيا.

بينما قامت إيران بأنشاء سدود ترابية منعت من خلالها وصول مياه هور الحويزة ونهر الكرخة من دخول للأراضي العراقية، كما قامت بقطع مياه نهر كارون الذي كان يصب كميات كبيرة من المياه العذبة في شط العرب، وسبب ذلك زيادة الموجة الملحية القادمة من الخليج وهلاك آلاف النخيل.

عدم وجود قوانين دولية تنظم توزيع المياه

وأوضح جاسم الأسدي أن القوانين والمواثيق الدولية التي تنظم توزيع المياه تكون غير ملزمة للدول، بينما المعاهدات المشتركة تتغير بتغير الحكام والحكومات.

وذكر أن مشكلة توزيع حصص المياه لا تقتصر على نهري دجلة والفرات، حيث يتعرض نهر النيل في الوقت الحالي لمخاطر تقليل حصة مصر والسودان من المياه، بسبب إنشاء إثيوبيا سد “النهضة” على نهر النيل، وكذلك الصراع بين الولايات المتحدة والمكسيك على خلفية بناء سد نهر كولرادوا وتحويل مياهه إلى الأراضي الأمريكية.