5,420 مشاهدة

حكايات نساء غُدِرَ بهن وبيعت اجسادهن بعد الحرب

صدى الحقيقة

رفضت بيع جسدها فاغتصبها والدها

في واحد من السجنين المخصصين للأحداث من النساء، تعيش فتيات عراقيات شابات طي النسيان، يشعرن بالحزن، و يتسلل اليأس الى كل جانب من جوانب حياتهن الراكدة . البعض منهن يواجهن عقوبة الدعارة، و أخريات متهمات بارتباطهن بالارهاب، وفيهن ضحايا وراء القضبان. بدأت رحلة (زينة) – ذات الخمسة عشر عاما- الى السجن قبل عامين عندما تم بيعها، كما تقول في سوق تجارة الجنس ‘جاء أبي وأخذني لزيارة جدي في سوريا’. تبين ان الزيارة كانت غطاء، ووجدت زينة نفسها في مواجهة الحقيقة المرعبة. تقول انها بعد ذلك أخذت قسرا من سوريا الى الإمارات العربية المتحدة وبيعت هناك في سوق الجنس. الا انها رفضت الاستسلام لهذا المصير الرهيب، وهربت عندما سنحت لها الفرصة.
تقول ‘انا افتخر بنفسي، قررت ان لا أبقى في ذلك الموقف فتوجهت الى الشرطة’. ساعدتها السلطات في دبي على العودة الى العراق، لكنها لم تكن تعلم بالقسوة التي تنتظرها في بغداد. كانت الوسيلة الوحيدة لها السفر بجواز سفر مزور وهو ما يعتبر جريمة خطيرة في العراق.
وبعد الهرب من محنتها وجدت زينة نفسها محكومة بدلا من ان تحصل على الراحة، ستقضي سنتين في السجن عقوبة لها. وأكد أحد ضباط السجن قصتها.
ناشطات حقوق المرأة يشعرن بالغضب، تقول دلال الربيعي من منظمة حرية المرأة في العراق: ‘رفضت زينة بيع جسدها، لكنها كوفئت بالسجن لمدة سنتين، أين العدالة ؟’.
وتعتبر المتاجرة بالبشر من المشاكل المتنامية في العراق، انخدعت بها بعض المتطوعات اليائسات من أجل إعالة عوائلهن من خلال القبول بزواج وهمي، حيث تم بيع الكثير من الفتيات الصغيرات اللواتي تواجه عوائلهن ظروفا اقتصادية صعبة.
ويقول سمير مسقطي من منظمة حقوق الانسان :’بشكل او بآخر يكون مصيرهن اسوأ من الموت، فبعد المتاجرة بهن يصبحن وصمة عار رغم كونهن ضحايا، لقد تم استغلالهن وتهريبهن الى بلد آخر دون لجوء حقيقي’.
وحسب قول مسقطي، حتى لو استطعن الهروب من قسوة الظروف فمن الصعب عليهن الهروب من حكم العائلة ‘عندما يعدن للعراق، فمن الصعب على العوائل قبولهن لأنهن جلبن لها العار فيواجهن جرائم الشرف وغسل العار. وهناك حالات تفضّل فيها الفتيات البقاء في السجن على اطلاق سراحهن خوفا من مواجهة العدالة العشائرية’.
وتقول السيدة دلال عن الفتيات اللواتي نجحن في العودة الى بيوتهن ‘انا واثقة ان عائلة الفتاة ستهملها، وان الجيران والاقارب سيحاكمونها بعد ان يعلموا انها كانت سجينة. لن يسمحوا لها بالخروج فلن تتمكن من اكمال دراستها في حالة كونها طالبة، او سيجبرونها على الزواج من ابن عمها الذي سينهي حياتها بلا شك’.
الإحساس بالظلم يسود كل قصة ترويها السجينات. البعض منهن اكتشفن انهم سيتعرضن للمتاجرة فحاولن الهرب. فعندما علمت (فاتن) – 22 سنة – ان والدها كان يحاول بيعها، سعت مباشرة لطلب مساعدة القانون، فتقول :’هربت من النجف وتوجهت الى بغداد حيث وجدت أمي وسألتها ان كانت تعرف بما كان أبي يخطط لي، فاخذتني الى المحكمة ورفعنا دعوى ضد أبي’. مرت أشهر ولم تجر مرافعة بالقضية. وتقول فاتن: بينما كانت تنتظر العدالة قام أبوها باغتصابها، فقامت بقتله، وحوكمت، وحاليا تقضي السنة الخامسة من حكم السجن الصادر بحقها والبالغ 15عاما.
ويستغرب السيد مسقطي سبب تباطؤ المسؤولين العراقيين في منع هذا الأمر ‘لماذا لا تقوم الحكومة العراقية بمقاضاة المتاجرين بالبشر؟ فلم تجر لحد الآن اية محاكمة بهذا الشأن. لماذا لا تمرر الحكومة قانونا يضع العراقيل أمام المتاجرة بالبشر؟’.
فاتن – كغيرها – في سن لا يسمح لها بالبقاء في سجن الاحداث، و سرعان ما سيتم نقلها الى سجن البالغات لتقضي ما تبقى من محكوميتها، وهو سجن اكثر قسوة من الذي سبقه.
ويشعر قاسم عبد الأمير، القائم على سجن الأحداث، بالقلق على فاتن وغيرها من النزيلات، ‘من الطبيعي انها ستجد الأمر اكثر صعوبة في سجن البالغات، حيث انهم هناك يستفيدون من الفتيات الشابات!’. وتشعر فاتن بالخوف من الانتقال الى السجن الجديد خاصة وان امامها عقدا من الزمن ستقضيه هناك، وتقول ‘صحيح ان هناك حرية خارج السجن، الا ان الناس لا تغفر ولا تملك ذرة من الرحمة’.
عن: سي أن أن – ترجمة المدى