5,538 مشاهدة

الضابط الأميركي الذي يتحرش بالمترجمات العراقيات ويخيّرهن بين الجنس أو الطرد ؟!!

صدى الحقيقة

عدد غير قليل من المترجمات العراقيات، اخترن أسماء مستعارة؛ ليندا، سوزان، كاثي، ميري، أنجيلا..إلخ، لكي يتذكرهن الجنود الأميركان بسهولة. إنهن خريجات جامعة، ويتحدثن الإنكليزية بشكل جيد، عملن مترجمات في الوحدات القتالية الأميركية، وتعدّ وظائفهن خطرة جداً، بقياس ارتفاع عدد الوفيات، ذلك لأن المسلحين المتشدّدين جعلوا من المترجمات والمترجمين أهدافاً للإغتيال.

وبسبب هذه المخاطر، أنشأت وزارة الخارجية “تأشيرة خاصة”، تسمح للمترجمين، ولمعظم المترجمات، والعاملين الآخرين “المتحالفين” مع القوات الأميركية دخول الولايات المتحدة، فأصبحت هذه التأشيرات بالنسبة لهم “شريان الحياة”!.

لكنّ التقديم للحصول على الفيزا الأميركية –كما يقول جيف شتاين، الكاتب في صحيفة الواشنطن بوست- يعني الحصول على موافقة كريستوفر جي.

كرتشمير، المقاول المسؤول عن شارات الأمن والتصاريح لدخول القاعدة العسكرية في المنطقة الخضراء ببغداد. وهو عسكري متخصص في مكافحة التجسس، يتحدث اللغة العربية بطلاقة. كان كرتشمير، يبلغ السادسة والعشرين من عمره، عندما تحرّش جنسياً بنساء كان مكلفاً بتدقيق سجلاتهن، طبقاً لما قاله عدد من العاملين السابقين من زملائه، وأيضاً بحسب أقوال النساء المترجمات أنفسهن. وكان سلوك كرتشمير انتهاكاً لقانون أخلاقيات العمل في المادة L-3 التي تقول: ((إنّ التصرفات الجنسية غير مناسبة في أماكن العمل، وربما تعدّ غير قانونية)).

وطبقاً لعاملين ومترجمين سابقين، تحدثوا عن تجاربهم في سلسلة من المقابلات، عاقب كرتشمير، مترجمات رفضن محاولات تحرّشه الجنسي، فيما اشتكت أخريات من سلوكه عن طريق الاستيلاء على “باجاتهن الأمنية”، أو قام بإتلاف طلبات التأشيرة الخاصة بهن.

والسنة الماضية سأله صحفي عن هذه الإتهامات فأنكرها، وعدّها “غريبة”. وقال إنّ الناس ربما يأخذون عنه مثل هذا الانطباع، لكنه رفض الحديث عن هذه القضايا ما لم يسمح له مسؤولوه بذلك. ويقول محرر الواشنطن بوست: إن كرتشمير أغلق هاتفه ولم يرد على المحاولات المتكررة للاتصال به، ولم يجب على الرسائل البريدية أيضاً.

كان مسؤولو كرتشمير، يعرفون بسلوكه المشين للعديد من الشهور، لكنهم لم يتخذوا أي إجراء ضده. والحقيقة هي أنّ ضباطاً في الجيش، فضلا على مترجمين ومترجمات، أكدوا جميعاً “تحرشاته الجنسية” وفي أوائل شهر كانون الأول سنة 2009، كان الرائد ديفيد أندروود، يتعافى من إصابته في مستشفى بتكساس.

ومن هناك بعث رسالة بريدية الى الجنرال رايموند أوديرنو، قائد القوات الأميركية في العراق حينئذ، يخبره فيها ((أنّ كرتشمير، متورّط لمدة طويلة في الاعتداءات الجنسية، وفي ترهيب المترجمات العراقيات بالفصل، إذا لم يستجبن لرغباته)).

والمترجمات –بحسب الواشنطن بوست- لم يقمن حينئذ برفع دعاوى رسمية ضد كرتشمير، وحجتهنّ أن أية محاولة لمقاضاة “مقاول البنتاغون” بموجب القانون العسكري، ربما ستكون نهايته فصلهن من الوظيفة التي تخشى المترجمات خسارتها.

لكنّ إحدى المترجمات كانت جريئة، إذ أدّت “اليمين” المنصوص عليها في الدستور الأميركي، وتحدثت عن تفاصيل التحرش الجنسي، والشهر الماضي طلبت السيناتورة كلير ماكاسكيل التي ترأس لجنة فرعية في الكونغرس متخصصة بقضايا “المرتزقة” من مكتب المفتش العام في البنتاغون، غوردن هيديل، النظر في الادعاءات المقدمة ضد كرتشمير.

ونقلاً عن وثائق مقدمة للسناتورة ((هناك أدلة دامغة على أنّ كرتشمير، استخدم أنماطاً من التحرش الجنسي ضد مترجمات عراقيات، وقام بتهديدهن وترهيبهن. وكشفت الوثائق الكثير من التصرفات المخلة)).

تقول الواشنطن بوست: إن جوش فيبس، المتخصص في مكافحة التجسس، والذي كان زميل كرتشمير في غرفته في قاعدة الازدهار العسكرية الأميركية، داخل المنطقة الخضراء، حيث كان الإثنان يعملان معاً: ((إن صديقه السابق، أساء استخدام سلطاته من خلال السعي للانتقام من المترجمات اللواتي قاومن رغباته بالتحرش الجنسي)).

وبرغم علاقاته الجنسية مع عراقيات، إلا أنّ مترجمة تُسمّي نفسها “ليندا” عملت مع القوات الأميركية لست سنوات، وافقت مع مترجم آخر على إجراء مقابلة معهما. واشترطا ذكر فقط اسميهما “المستعارين” في التحقيق، لهذا لم تتحقق الصحيفة الأميركية من الأسماء الحقيقية لضحايا الاعتداء الجنسي.

لقد هربت “ليندا”، بعد ترهيبها من قبل كرتشمير، ولاذت بالسفارة الدانماركية التي كانت تعمل فيها بدوام جزئي، وبقيت فيها ثلاثة أشهر، لأنها لا تستطيع التحرك في المنطقة الخضراء من دون “باج أميركي” وقتئذ. وفي مقابلة أجريت مع المترجمة “ليندا” كشفت قصة التحرّش الجنسي وكيف كان كرتشمير يضايقها ويمارس التحرش بزميلاتها المترجمات.

وفي ما بعد: أزيل المتهم بالتحرش الجنسي من منصبه. لكنّ السفارة الأميركية لم تمنحها التأشيرة (الفيزا) بزعم أنها كانت “سيئة للغاية”. ولم يصغ أحد وأندروود الذي دافع عنها وعن غيرها من المترجمات في رسالته الى الجنرال أوديرنو.

وفي رسالة بريدية الى الواشنطن بوست، قال مترجم عراقي، كان يدرس الدكتوراه في الاقتصاد بجامعة بغداد: إن لكرتشمير، علاقات مع العديد من البنات اللواتي كان يجلبهن الى غرفته، ويتحرّش بهن جنسياً لقاء وعد بوظيفة.

وأضاف: أما إذا كانت إحداهن لا تعجبه، فإنّه يطردها من عملها من دون سبب آخر. وكان قد غضب على إحدى العاملات معه، فأخذها الى البوابة الرئيسة وانتزع منها “باج الدخول الى المنطقة الخضراء” وطردها من هناك. كان الوضع حينها سيئاً جداً في بغداد، فلاذت هذه المترجمة بأحد الفنادق، ثم اختبأت في مستشفى لثلاثة أيام قبل أن تجد طريقها الى منزلها. ولاتزال مختفية حتى الآن، خوفاً من القتل.

أما “ليندا” فبعد محاولة فاشلة لاختطافها من السوق، هربت هي وابنتها الى أوروبا، فهي بنظر الناس خائنة لأنها عملت مع الأميركيين، ويمكن أن ينتقم منها المتشدّدون بقتلها. وفي السادس من شهر كانون الثاني الماضي، رفضت السفارة الأميركية محاولتها الأخيرة للحصول على تأشيرة. لقد أبلغتها السفارة، بعد أكثر من ست سنوات من العمل مع القوات الأميركية: ((نأسف أن نعلمك أنك لست مؤهلة –بموجب سيرتك- للحصول على تأشيرة الدخول الى الولايات المتحدة. شكراً لتفهمك))!.